محمد بن محمد ابو شهبة

326

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وخمسمائة « 1 » من المهاجرين والأنصار ، ومن لحق بهم من الأعراب ، واستخلف على المدينة نميلة بن عبد اللّه الليثي ، وأحرم بالعمرة « 2 » هو والكثيرون من أصحابه ، وساق معه الهدي سبعين بعيرا حتى يكون إيذانا للناس أنه لم يرد حربا ، وإنما خرج زائرا للبيت ومعظما له . وصول النبأ إلى قريش وخرج رسول اللّه حتى إذا كان بعسفان « 3 » لقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال : يا رسول اللّه ، هذه قريش قد سمعت بمسيرك ، فخرجوا معهم العوذ المطافيل « 4 » ، قد لبسوا جلود النمور ، وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم أبدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموا إلى كراع الغميم « 5 » . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا ويح قريش قد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلّوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني اللّه عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ؟ ! فو اللّه لا أزال أجاهد على هذا الذي بعثني اللّه به حتى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة » « 6 » .

--> ( 1 ) ذكر ابن إسحاق في سيرته أنهم كانوا سبعمائة ، وهو خلاف ما ذكره المحدّثون في الصحاح وغيرها وكتب السير من أنهم كانوا بضع عشرة مائة ، وقد استنتج ذلك مما روي أن النبي ساق سبعين بدنة ، كل بدنة عن عشرة ، وهذا ليس بلازم ، فإن بعضهم قد يهدي بغير الإبل ، كما أن بعضهم لم يكن محرما كأبي قتادة كما ثبت في الصحيح ( صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية ) . ( 2 ) هذا هو الصحيح ، وهو ما ذكره المحدثون وكتاب السير ، لا ما ذكره الدكتور هيكل في كتابه « حياة محمد » من أن النبي أذّن في الناس بالحج . ( 3 ) قرية على مرحلتين من مكة أي مسيرة يومين . ( 4 ) العوذ : جمع عائذ ، وهو من الإبل الحديثة النتاج . والمطافيل جمع مطفل : التي معها أولادها ، والمراد أنهم خرجوا ومعهم النساء والأولاد ، والكلام على الاستعارة . ( 5 ) واد أمام عسفان بثمانية أميال . ( 6 ) السالفة صفحة العنق وهو كناية عن الموت .